الدنيا في رحلة امتحانهم ، على وفق حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم .
وهذا الدرس موصول مع دروس السورة السابقة بالخطّ الذي ينطلق من كون الإنسان المؤهّل للامتحان ، موضوعا في ظروف الحياة الدنيا المختلفة لامتحان إرادته الحرّة ، بين طريقي الخير والشرّ .
وهو يجب على أسئلة مطويّة غير مذكورة في النّصّ ، إلّا أنّه يستطيع المتدبّر استنباطها من الجواب عليها ، وهذا كثير في القرآن ، وفي هذه السّورة شواهد متعدّدة عليه .
التدبّر التحليلي :
يتساءل الإنسان عن سنّة اللّه العامّة فيما يمنح عباده من متاع الحياة الدنيا وزينتها وما يحبّون منها ؟
هل يخصّ الكافرين بمزيد من العطاء ممّا يحبّون من زينة الحياة الدنيا ؟
هل يخصّ المؤمنين بمزيد من العطاء ؟
هل يجعل عطاءه بحسب حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفراد عباده متفاضلا ، ليبلو كلّ فرد بما آتاه بحسب علمه وحكمته فيه ؟
فجاء الجواب الرّبّانيّ الّذي دلّ عليه هذا الدّرس ، أنّ عطاء اللّه لعباده مؤمنيهم وكافريهم قائم على التفاضل بين الأفراد ، بحسب حكمة اللّه وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم ، ولكنّ هذا الجواب جاء مفصّلا مقرونا ببيانات دالّات على حكمة اللّه ، وتنبيه على الجزاء الّذي أعدّه يوم الدّين للكافرين ، بحسب تنازل دركاتهم ، وللمؤمنين بحسب تفاضل درجاتهم في الإيمان والعمل .
قول اللّه عزّ وجلّ :