تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الدنيا في رحلة امتحانهم ، على وفق حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم . وهذا الدرس موصول مع دروس السورة السابقة بالخطّ الذي ينطلق من كون الإنسان المؤهّل للامتحان ، موضوعا في ظروف الحياة الدنيا المختلفة لامتحان إرادته الحرّة ، بين طريقي الخير والشرّ . وهو يجب على أسئلة مطويّة غير مذكورة في النّصّ ، إلّا أنّه يستطيع المتدبّر استنباطها من الجواب عليها ، وهذا كثير في القرآن ، وفي هذه السّورة شواهد متعدّدة عليه .

التدبّر التحليلي :

يتساءل الإنسان عن سنّة اللّه العامّة فيما يمنح عباده من متاع الحياة الدنيا وزينتها وما يحبّون منها ؟ هل يخصّ الكافرين بمزيد من العطاء ممّا يحبّون من زينة الحياة الدنيا ؟ هل يخصّ المؤمنين بمزيد من العطاء ؟ هل يجعل عطاءه بحسب حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفراد عباده متفاضلا ، ليبلو كلّ فرد بما آتاه بحسب علمه وحكمته فيه ؟ فجاء الجواب الرّبّانيّ الّذي دلّ عليه هذا الدّرس ، أنّ عطاء اللّه لعباده مؤمنيهم وكافريهم قائم على التفاضل بين الأفراد ، بحسب حكمة اللّه وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم ، ولكنّ هذا الجواب جاء مفصّلا مقرونا ببيانات دالّات على حكمة اللّه ، وتنبيه على الجزاء الّذي أعدّه يوم الدّين للكافرين ، بحسب تنازل دركاتهم ، وللمؤمنين بحسب تفاضل درجاتهم في الإيمان والعمل . قول اللّه عزّ وجلّ :