يسلكون سبيل سابقيهم اتّباعا للأهواء والشهوات ، ورغبات الفجور والعلوّ في الأرض .
ويصير المجتمع بوجه عامّ مجتمعا ميؤوسا من إصلاحه عن طريق إرادات أفراده الحرّة ، ويتعاظم فيه الفسق والفجور ، والبغي والطغيان ، والظّلم والعدوان ، وعندئذ يكون من الحكمة أن ينزل اللّه بهم الإهلاك العامّ الشامل ، إذ تنعدم فيهم ظروف الامتحان السّويّ .
القضيّة التاسعة : ذلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
:
جاء في هذه القضيّة التّذكير بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عاقب بالإهلاك العامّ الشّامل أقواما سابقين كثيرين ، تطبيقا لمادّة من موادّ قانون جزائه العام المعجّل في الحياة الدّنيا .
« كم » اسم يقع على عدد ما بمعنى كثير ، وهذه تسمّى خبريّة ، ولإبهامها ودلالتها على مجهول الجنس فهي مفتقرة إلى التمييز ، ومميّزها هنا عبارة
مِنَ الْقُرُونِ
.
القرن : هو من الناس أهل زمان واحد ، وسمّوا قرنا لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزّمان .
فالمعنى : وعددا كثيرا من القرون أهلكنا من بعد نوح عليه السّلام ، أي : ومن بعد إهلاك قومه .
القضية العاشرة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
.
أي : ولا تحمل أيّها الدّاعي إلى اللّه رسولا فمن دونه همّ كثرة الكافرين ودعاة الضّلال والفساد والإفساد في الأرض ، ولا تستعجل في