الثانية : أن يعلموا عدد السّنين والحساب ، بعدّ الأيّام الّتي تمرّ عليهم .
وقد أنهى اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
.
وهذا الدّرس متّسق مع منهج القرآن في السّور القائم على التّنبيه أو التّذكير بآيات ربوبيّة اللّه في كونه وأحديّته فيها ، الّتي يلزم عنها عقلا توحيده في الإلهيّة ، وعلى التّنبيه أو التّذكير بآيات نعم اللّه على عباده وعنايته بهم في دار الحياة الدنيا ، حيث وضعهم فيها موضع الابتلاء ، لاستثارة دوافعهم لأداء واجب شكر اللّه على نعمه الكثيرة .
وخطّ هذا التّنبيه والتّذكير متّصل اتّصالا تكامليّا في معظم السّور ، ومتتابع في معظم نجوم التنزيل ، اهتماما بتوحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ إذ هما القضيّتان الأوليان من قضايا أركان الإيمان .
ونظرا إلى مبلغ العناية بآيتي اللّيل والنّهار ، جاء في القرآن التنبيه عليهما والتذكير بهما من جوانب مختلفة ، في ( 38 ) نصّا موزّعة في ( 34 ) سورة ، ودراسة هذه النّصوص بتأمّل وإمعان نظر ، يتطلّب إفرادا لها في بحث خاصّ عسى أن يفتح اللّه عليّ به في ملحق من ملاحق تدبّر السّور .
التدبّر التحليلي :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
: العطف في هذه الجملة هو من قبيل عطف موضوع على موضوع سابق يلتقيان في كونهما من آثار خلق اللّه وتدبيراته وتصاريفه الحكيمة في كونه .
أي : وقصدنا بخلق اللّيل والنّهار ، وأسباب تداولهما بإتقان بالغ عجيب ، مرتبط بحركة الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس ، ضمن بعد