الرياضية الّتي تعتمد العدد أساسا لأعمالها ، وتدخل فيها الهندسيات ، وحسابات السّرعات على اختلافها ، وهذا العلم بحر لا ساحل له يدخل في كلّ العلوم التي تسمّى علوما طبيعيّة أو فلكيّة أو نحوها .
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
:
التّفصيل : التّبيين ، وكشف حدود الأجزاء المتلاصقة بإظهار ما بينها من انفصال ، ولو لم يكن مرئيّا ، لتمييز بعضها عن بعض في الإدراك الفكري .
أمّا خلق اللّه عزّ وجلّ في كونه فهو قائم على التفصيل الدقيق ، حتّى لا تطغى ذرّة ، على ذرّة ، ولا خليّة علي خليّة ، ولا نجم على نجم ، ولا كوكب على كوكب ، ولا نجم على كوكب ، إلّا بإرادة العزيز الجبّار .
وبهذا التفصيل الدقيق ذي الضوابط الرّبّانيّة القاهرة ، لا تستطيع الشمس على الرّغم من جاذبيّتها العظيمة أن تدرك القمر ، وتجذبه إليها وتبتلعه ، ولا تستطيع الأرض أن تجذب بقوّة جاذبيتها القمر إليها ، وتجعله جزءا منها . ولا تستطيع شموس عظيمة أعظم من شمسنا أن تجذب بجاذبيّاتها مجموعتنا الشمسيّة .
كذلك كتاب اللّه القرآن المنزّل هدى للعالمين ، هو أيضا مفصّل البيان تفصيلا محكما ، في كلّ القضايا الّتي تتعلّق بها هداية العباد ، إلى النجاة والفوز والفلاح يوم المعاد .
فجاءت هذه الجملة الكليّة مناسبة لما جاء في هذا الدرس الخامس ، ومناسبة لما جاء في الدرسين الثالث والرابع قبله ، مع أنّها ذات عموم شامل يشمل الكونيّات ، والبيانات المنزّلات .
لفظ
كُلَّ
منصوب بفعل يفسّره
فَصَّلْناهُ
لاشتغاله بالعمل بضميره عنه ، كما يرى النحويون .