حذفت الواو من « يدعو » في كتابة المصحف مراعاة لسقوطها في الوصل .
مقدّمة :
يحبّ الإنسان شيئا اغترارا بما يتهيّأ له منه ، أو طلبا للذّة عاجلة تحصل له منه ، ولكنّه قد يكون بعد ذلك شرّا عظيما له .
ويكره الإنسان شيئا نفورا ممّا يتهيّأ له فيه ، أو تجافيا عن ألم عاجل يحصل له منه ، ولكن قد يكون الشيء الّذي كرهه خيرا عظيما له .
وقد نبّه اللّه عزّ وجلّ على هذا بقوله في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 216 ) .
أي : واللّه يعلم علم إحاطة للماضي والحاضر والمستقبل ، وللظاهر والباطن ، وأنتم لا تعلمون من هذا العلم إلّا قليلا جدّا .
والسّبب أنّ نظرة الإنسان إلى الأشياء نظرة قصيرة سطحيّة عجلى ، فهو لا ينظر بعمق وشمول ، ولا تمتدّ رؤيته الفكريّة إلى احتمالات المستقبل ، وتجارب الآخرين من الناس ، إلى حقيقة ما يستثير عوامل حبّه ، أو يستثير عوامل كراهيته .
أمثلة :
( 1 ) يعاقر بعض النّاس الخمرة أو المخدّرات لتحصيل لذّة عاجلة أو اغترارا بالحصول عليها ، لكنّه في حقيقة أمره يتجرّع سمّا يظهر أثره المعذّب له بعد حين .
فالشيء الّذي رآه بتعجّله خيرا له ، هو في حقيقته شرّ له .