عذابا أليما ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 10 ) :
جاء التّعبير بضمير المتكلّم العظيم :
أَعْتَدْنا
للإشعار بعظم العذاب الأليم الذي أعتده اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - للكافرين .
ولمّا كان الكفر ببعض أركان الإيمان موجبا للخلود في العذاب الأليم يوم الدّين بدار تعذيب المجرمين ، اقتصر النّصّ هنا على ذكر الكفر بالحياة الآخرة ، الّتي تكون ببعث الموتى للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة ( الإسراء ) والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفيض عطائه .
* * *
( 8 ) التدبّر التحليلي للدرس الرابع من دروس سورة ( الإسراء ) الآية ( 11 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( 11 ) .
تمهيد :
في هذا الدّرس الموجز الذي هو آية واحدة إلماح إلى أنّ الإنسان عجول يتّبع أهواء نفسه ولا يتّبع منطق عقله ، فهو يحبّ الدّنيا العاجلة ، ولو انتهى به حبّه لها أو حصوله على ما يحبّ منها إلى شقائه وعذابه الأبديّ ، وهو يعرض عن الآخرة ويذرها غير عابئ بها ، ولو كان عمله لها يجعله من أصحاب السّعادة الأبديّة ، والنعيم العظيم الخالد .