الصّفة الثانية : أنّه يبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات بأنّ لهم أجرا كبيرا ينالونه يوم الدّين ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
. . وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
:
التّبشير : الإخبار بما يسرّ ويفرح . وقد يستعمل في الشرّ وفيما يسوء مع قرينة . يقال لغة : « بشّره ، وأبشره » أي : أخبره بما يسرّه . ويقال : « بشّره بكذا ، وأبشره به ، وبشره به » .
المؤمنين : أي : المتصفين بالإيمان بما أوجب اللّه الإيمان به إيمانا صحيحا صادقا ، واستمرّوا على هذا الإيمان دون أن ينقضوه بمكفّر من المكفّرات ، حتّى ماتوا وهم مسلمون .
الّذين يعملون الصّالحات : أي : الّذي يعبّرون عن صحّة إيمانهم وصدقه بأعمال صالحات يحبّ اللّه من عباده أن يعملوها ، وهذا يشمل ما أمر اللّه به أمر إيجاب ، أو أمر ندب وترغيب .
ويشمل أيضا الأعمال الّتي يتحقّق بها ترك ما نهى اللّه عنه نهي تحريم ، أو نهي ندب وترغيب . والتعبير بالأعمال الصالحات هو من « الإسلام » .
وجاء في القرآن تفصيل الأجر الكبير بصور كلّيّة مجملة فيما أعدّ اللّه للمتقين في جنّات النعيم يوم الدّين ، وفيما وعد اللّه به من جزاء حسن في مدّة البرزخ بين الموت والبعث للأرواح والنفوس ، وجمع هذه النّصوص وتدبّرها تدبّرا تكامليّا مفصّلا يحتاج أكثر من مجلّد كبير .
وجاء تنكير الأجر مع وصفه بأنّه كبير في قوله تعالى :
أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
للدّلالة على أنّه كبير جدّا لا يحدّه وصف كلاميّ ، والعبارة على تقدير : بأنّ لهم أجرا كبيرا ، وحذف الجارّ قبل « أنّ » قياس مطّرد .
الصّفة الثالثة : أنّه ينذر الّذين لا يؤمنون بالآخرة بأنّ اللّه أعتد لهم