والدّليل على هذا من واقع حاله في سلوكه الحياتيّ تجاه مطالبه القريبة الزّمنيّة من الحياة الدّنيا ، كالمال ، والولد ، والمنصب ، والدار ، والحبيبة .
أنّه يدعو ربّه أو من يعتقد بأنّه يستجيب له بإلحاح ، لتحقيق مطلوبه الّذي تعلّقت نفسه به ، متصوّرا أنّه سينال به السّعادة ، دون أن يضع في حسبانه وتقديراته احتمال أنّه قد يكون شرّا له ، وجالبا له تعاسة وشقاء وعذابا وخيبة .
وهذا من قصر نظر الإنسان ، وعدم تطلّعه إلى احتمالات المستقبل الّذي لم يصل إليه امتداد رؤيته الفكريّة ، ومن شدّة تعلّق نفسه بالعاجلة وحبّه لها ، الأمر الّذي يمدّ غشاوة على بصيرته ، وقد يكون بعض هؤلاء من الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، فكيف يكون حال الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر .
وقد جاء هذا الدّرس بعد بيان عاقبة الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، وفيه إشعار بأنّ بني إسرائيل الّذين تحدّث الدّرس الثاني من دروس السّورة عنهم ، مبيّنا أنّهم سيفسدون في الأرض مرّتين كبريين ، وسيعلون علوّا كبيرا ، وسيعاقبهم اللّه على ذلك كما سبق شرحه ، يعانون من داء نفسيّ خطير ، جرثومته أنّهم يحبّون العاجلة ، ويذرون أو يكفرون بالآخرة ، ويتشبّثون بالمال والشهوات ورغبات العلوّ في الأرض ، على خلاف مطلوب اللّه من عباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا .
وبهذا انكشف لنا الربط الفكريّ بين هذا الدّرس وبين سابقيه الثاني والثالث .
التدبّر التحليلي :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( 11 ) :