يبحثون عمّن يقتلونه منكم ، وعمّن يأسرون ، وعمّا يسلبون ويغنمون من أموالكم وممتلكاتكم ، ونحن نمكّنهم من ذلك عقابا لكم .
البأس : هنا الشّدّة في الحرب .
جاسوا : تردّدوا ذاهبين وآيبين بحثا وتفتيشا ، يقال لغة : « جاس ، يجوس ، جوسا ، وجوسانا » أي : تردّد ذاهبا وآيبا . ولا يفعل هذا في ديار الأعداء إلّا من دخلها عنوة ، مقاتلا محاربا ، يقتل ، ويأسر ، ويسلب ، ويغنم ، بقوّة لا قبل لعدوّه بصدّها .
خلال الدّيار : أي : في كلّ منفرج ما بين شيئين من دياركم .
وهذا يدلّ على تمكّن المسلّطين عليهم من دخول كلّ مكان من ديارهم ، حتّى ما كان من خلال داخل بيوتهم .
وأثبت التاريخ أنّ اللّه عزّ وجلّ سلّط عليهم « بختنصّر » ملك بابل وآشور ، فقتل وأسر وغنم ، وساق بقاياهم أسرى إلى بلاده ، كما سبق بيانه .
وأفهم من قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
أنّه بيان قرآنيّ دلّ على أنّ مضمون هذا الوعد قد تحقّق فعلا قبل نزول هذا البيان القرآنيّ .
الوعد : هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل ، يكون في الخير ، ويكون في الشرّ ، يقال لغة : وعده بنفع ، ووعده بضرّ .
ووعد اللّه هنا لبني إسرائيل بالعقاب على أيدي عباد له غير مؤمنين ، هو بمعنى تمكين البابليّين والآشوريّين ، من اتّخاذ الوسائل للتّسلّط على عصاة بني إسرائيل وكفّارهم مع وجود الكتاب الرّبّانيّ عندهم ، ووجود أنبياء فيهم يحذّرونهم ، وينذرونهم عقاب اللّه لهم ، وبمعنى إغراء ملك بابل