اتّصلوا بملك فارس ، حينما كانوا في أسر الأشوريّين من غير الواقعين في الأسر أو ممّن فرّ منهم ، وحرّضوه على قتالهم ، ووعدوه بأن يعاونوه ، فوجد ملك فارس الفرصة مواتية له للظفر بغنيمة كبيرة ، فحارب « كورش » ملك فارس البابليين ، فهزمهم ، ثم حاربهم الملك بعده « داريوس » ففتح بابل ، وأذن لليهود في سنة ( 530 ) ق م أن يرجعوا إلى أورشليم ويجدّدوا دولتهم ، فعادوا تائبين إلى ربّهم ممّا أحدثوا من كفر وفساد وإفساد .
لكنّهم عادوا إلى ما كانوا قد نهوا عنه من فساد وإفساد ، فانتقم اللّه منهم انتقامات جزئيّة ، دون أن يكون لهم علوّ ظاهر في الأرض ، حتّى آثروا الهجرة من فلسطين ، والتّوزّع في بلاد الدّنيا غربها وشرقها وجنوبها وشمالها ، ولم يبق لهم وجود بارز في فلسطين .
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها . . .
( 7 ) :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ
: أي : إن فعلتم ما هو حسن يرضاه اللّه .
وَإِنْ أَسَأْتُمْ
: أي : وإن فعلتم ما هو سئ قبيح لا يرضاه اللّه .
هذا خطاب خاطب اللّه به بني إسرائيل ، وهو يدلّ على مادّتين من موادّ الجزاء الرّبّاني لكلّ عباده الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء ، من قبل أن يخلق اللّه الخلق .
المادّة الأولى : من عمل عملا حسنا يرضاه اللّه كسب لنفسه ثوابا حسنا ، ويكون بذلك قد أحسن لفائدة نفسه .
المادّة الثانية : من عمل عملا سيّئا لا يرضاه اللّه عرّض نفسه لعقاب يسوؤه ، ويكون بذلك قد أساء لنفسه ، فجرّ لنفسه عذابا يؤلمه إذا لم يغفر اللّه له بمقتضى حكمته . يقال لغة : « أساء فلانا ، وأساء له ، وأساء إليه ، وأساء عليه ، وأساء به » أي : فعل به ما يكره ، فلا حاجة إلى تأويلات لا لزوم لها ، إذ جاء الاستعمال :
فَلَها
ولم يأت : فعليها . بيد