تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الرّومانيّين ، فأرسل قيصر روميّة جيشا كبيرا للقضاء على تمرّدهم نحو سنة ( 40 ) م فخرّب أورشليم ، وأحرق معبدهم ، وقتل من اليهود قرابة « ألف ألف » وأسر قرابة تسعين ألفا منهم ، ثمّ أجهز الرّومانيّون على من بقي منهم سنة ( 135 ) م فتشتّت اليهود في الأرض ، ولم تخرج أورشليم من حكم الرّومان حتّى فتحها المسلمون في عهد خلافة عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه سنة ( 16 ) هجرية صالحا . لكنّي رأيت أنّ بني إسرائيل لم يكن لهم علوّ في الأرض بعد عهد سليمان عليه السّلام وذيول عهده ، ينطبق عليه أنّه علوّ كبير كما وصف اللّه عزّ وجلّ . وإذا نظرنا إلى واقعهم المعاصر الآن ، في القرن العشرين المسيحيّ وبدايات القرن الحادي والعشرين ، وجدنا أنّ بني إسرائيل قد أوجدوا بأسبابهم وتمكين اللّه لهم أمرين عظيمين : الأمر الأوّل : إفسادهم العريض في كلّ الدّنيا ، وفي كلّ دول الأرض وشعوبها ، فما من شرّ ولا فساد ولا حرب قامت ، ولا مذهب أو حزب يحارب اللّه ورسله ودينه الحقّ ، إلّا كانوا هم شياطنه المدبّرين لخططه ، وأصحاب المكر والكيد والعمل لبذر بزوره ، ونشر نبتاتها الخبيثات حتّى تعمّ بلاد الدّنيا ، وجميع شعوب الأرض ، متحالفين مع إبليس وجنوده من شياطين الجنّ والإنس . الأمر الثاني : بلوغهم إلى علوّ في الأرض لم تبلغه أمّة من الأمم ، ولا شعب من الشّعوب ، دون أن تكون لهم دولة ظاهرة عظمى تحكم العالم بما لديها من قوّة قاهرة . لقد ساقوا وقادوا رؤوس دول العالم ، عن طريق منّظماتهم السّرّيّة الشيطانيّة الّتي أسّسوها ، وفي مقدّمتها :