أي : وقلنا بأمر تكوينيّ لبني إسرائيل : اسكنوا في شتات الأرض ، وقد تحقّق هذا إذ آثروا التخلّص من ضغط حكم الرّومانيين سنة ( 135 ) م .
. . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( 104 ) : أي : فإذا جاء وقت تحقيق وعد المرّة الثّانية ، جئنا بكم من مواقع شتاتكم في الدّنيا ، طامعين بأن تكون لكم دولة عظمى تحكم العالم حكما ظاهرا ، لا حكما من وراء حجب أجرائكم وعملائكم من شعوب الأرض ، وعندئذ سيسوء عباد لنا وجوهكم ، ويدخلون المسجد الأقصى معظّمين له ، كما قدّرنا أن يدخلوه في أوّل مرّة في عهد خلافة عمر ، ومعهم القوّة الّتي تجعلهم يحطّمون منشآت قوّاتكم تحطيما شديدا يجعلها كأكوام الرّمال والحصى .
اللّفيف : ما اجتمع من النّاس من أخلاط شتّى ، ومن قبائل شتّى .
وظاهر أنّ اجتماع اليهود في هذا العصر في فلسطين من الشّرق والغرب ، ومن كلّ بلاد الشّتات تحقيق للوعد الرّبّانيّ بأن يأتي بهم لفيفا ليلاقوا مصيرهم المحتوم ، مستفيدين قبل ذلك ممّا وصلوا إليه من علوّ كبير ، ولم يجمعوا مثل هذا الجمع قبله في تاريخهم .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
( 5 ) :
أي : وممّا أنهاه اللّه عزّ وجلّ إلى بني إسرائيل في الكتاب على ما سبق تدبّره ، قوله لهم : فإذا جاء وقت وعد عقابنا لكم على إفسادكم في المرّة الأولى ، بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ، ضمن تصاريفنا الّتي تجري من خلال أسباب إنسانيّة يتحرّك فيها النّاس باختياراتهم الحرّة ، فدخلوا ديار مدنكم وبلداتكم عنوة قاهرين لكم يتردّدون ذاهبين وآيبين ،