وتدريبهم على ترك ما يجب عليهم أن يؤدّوه ما لم يأخذوا ما يرضيهم من مال ظلما وعدوانا ، أو تكن لهم بأدائه مصلحة خاصّة .
إلى غير ذلك من أمور يعسر إحصاؤها .
وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
( 4 ) : أي : وأقسم ليكوننّ لكم علوّ كبير في الأرض بأسباب منكم وتمكين منّا ، فيكون لكم سلطان وقوّة وكلمة نافذة ، وتمكّن من تحقيق ما تريدون ضمن حدود سلطانكم .
ويظهر أنّ هذا العلوّ الّذي وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه كبير ، يكون لهم مرّتين أيضا .
وقد نظرت في تاريخ بني إسرائيل فلم أجد لهم علوا كبيرا كما وصف اللّه عزّ وجلّ ، إلّا في عهد داود وسليمان عليهما السّلام ، ومن مظاهر هذا العلوّ خضوع « بلقيس » ملكة « سبأ » ورجال دولتها « لسليمان » وملكه العظيم ، واستمرّ هذا العلوّ قليلا بعد « سليمان » عليه السّلام .
ثم فسد بنو إسرائيل ، وعبدوا الأوثان ، واتّبعوا الأهواء والشّهوات ، وتصارعوا على السّلطة ، فسلّط اللّه عليهم « نبوخذ نصر » المعروف باسم « بختنصّر » ملك « بابل وآشور » . إذ غزاهم عدّة غزوات ، فقتل منهم وسبى ، وكان آخرها سنة ( 588 ) قبل المسيح عليه السّلام ، وفي هذه الغزاة سبى كلّ شعب يهوذا ، وأحرق هيكل سليمان ، وبقيت مدينة « أورشليم » خرابا ، حتى مكّنهم من العودة إليها ملك فارس « داريوس » بعد أن انتصر الفرس على البابليين في عدّة معارك .
وكانت عودتهم بعد نيّف وأربعين سنة من سبيهم على ما ذكروا .
واتّجهت آراء المفسّرين الاجتهاديّة إلى أنّ المرّة الثّانية قد مضت ، وأنّها كانت من قبل الدّولة الرّومانيّة ، إذ دخلت مملكة الإسرائيليّين تحت سلطان الرّومانيّين سنة ( 40 ) ق . م . ثمّ حاولوا الخروج على سلطة