الطّاغي على جميع أفرادهم ، وعندئذ يكون من الحكمة أن ينزل اللّه بهم الإهلاك العام الشّامل ، إذ تنعدم فيهم ظروف الامتحان السّوي ، بسبب تحوّل بيئتهم إلى بيئة عدوى بفساد طاغ تنعدم معه اختيارات الأفراد الحرّة .
وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بالتذكير بالمهلكين السّابقين من أهل القرى السالفة إهلاكا جماعيّا شاملا .
وهذا الدرس متصل فكريّا بالدروس السابقة اتصالا جليّا .
الدرس السابع : الآيات من ( 18 - 21 ) .
وهو درس يتضمّن بيان سنّة اللّه فيما يؤتي عباده من متاع الحياة الدنيا في رحلة امتحانهم ، على وفق حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم ، وهذه السّنّة تشتمل على أربع موادّ .
المادّة الأولى : من كان يريد الحياة الدّنيا فقط ، ولا يريد الآخرة ، عجّل اللّه له من متاعها بحسب إرادته الّتي تقتضيها حكمته .
ولا يكون مريدو الحياة الدّنيا متساوين فيما يؤتيهم من متاعها ، بل منهم من يوسّع اللّه له بحسب علمه به وبما في داخل نفسه ، ومنهم من يضيّق اللّه عليه بحسب علمه به وبما في داخل نفسه ، وهو جلّ جلاله العليم الحكيم الخلّاق الوهّاب .
لكنّ عاقبة كلّ واحد من هؤلاء جهنّم يصلاها مذموما مدحورا .
المادّة الثانية : من كان مؤمنا ويريد الآخرة إرادة جازمة ، وسعى لنيل ثواب اللّه فيها السّعي المطلوب للظفر به ، شكر اللّه له سعيه ، فأثابه ثوابا جزيلا في جنّات النّعيم يوم الدّين .
ويعطيه اللّه من متاع الحياة الدّنيا بحسب علمه به وبما في داخل نفسه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 528
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٢٨