لإصلاح أوضاع في المجتمع البشري ، وليرى النّاس أمثلة من عقاب اللّه ، رغبة في أن يعتبر بها المعتبرون أولو الألباب .
التدبر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
( 83 ) :
جاء في القرآن لفظ « الدار الآخرة » ولفظ « دار الآخرة » ثماني مرّات ، والمراد بكلّ واحد منها « الجنّة » وهذا من التخصيصات القرآنيّة في العبارات ، فصارت العبارة بمثابة علم على الجنّة .
وجاء في الآية استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليها البعيدة البعيد « تلك » لأمرين : بعد مكانها عن المخاطب ، وبعد مكانتها وارتفاع منزلتها ، بما جعل اللّه فيها من نعيم عظيم ، وممّا لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
وجاء الخطاب في الآية لكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي ، فكأنّ اللّه يخاطب عباده فردا فردا .
نَجْعَلُها
: أي : مستقبلا في الواقع التنفيذي ، بعد الحساب ، وفصل القضاء يوم الدّين .
لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
:
إنّ إرادة العلوّ في الأرض ، بمعنى الاستكبار ، والتعاظم ، لتحقيق حظوظ النّفوس من الدّنيا ، والتّفاخر على عباد اللّه بها ، ليست من شأن المتقين ، فضلا عن الأبرار والمحسنين .
إنّ من شأن المتّقين التواضع للّه ، وعدم إرادة العلوّ في الأرض لتحقيق حظوظ النّفوس من الدّنيا ، وإن رفعت شعارات إرادة نصرة الإسلام