تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
والمسلمين ، وإقامة الحكم الإسلامي ، فمن كان مطلبه تحقيق العلوّ في الأرض للوصول إلى حظوظ نفسه ، سقط عند امتحانه بالوصول إلى مغنم كبير ممّا يحبّ من زينة الحياة الدّنيا ، كالإطماع بمال وفير ، أو منصب خطير ، أو مركز اجتماعيّ رافع ، أو ثناء عطر ذائع ، وتمزّقت الشّعارات السّابقات ، واشتدّت بنسفها إلى القمامات رياح الواقع . وإرادة العلوّ في الأرض لتحقيق حظوظ النّفس ، لا بدّ أن تجرّ صاحبها إلى إرادة الفساد ، لتحقيق المراد ، فحظوظ نفوس الأفراد من الدّنيا لا تتحقّق إلّا بالفساد . أمّا طلب الإمارة ، أو الوظيفة الإداريّة ، أو الوظيفة الدّينيّة ، أو الرّضا بشيء من ذلك ، لإقامة الحقّ والعدل ورفع الظّلم ، ولإقامة أحكام الإسلام وشرائعه ، ونشر دين اللّه في الأرض ، والدّعوة إليه ، وتبليغ بياناته للنّاس ، مع الصّدق في كلّ ذلك ، فلا يدخل في عموم إرادة العلوّ في الأرض ، بل له عنوان آخر يدخل في عمومه هو الجهاد في سبيل اللّه ، إنّ المؤمنين الصّادقين المتّقين لا يريدون العلوّ في الأرض ، وإنّ إرادة العلوّ في الأرض لا تكون إلّا مدفوعة بعوامل الكبر ، ورغبات تحقيق حظوظ النفس من الدّنيا ، وقلّما يسلم طالب مراتب الدنيا من داء حبّ العلوّ في الأرض ، لتحقيق حظوظ النفس من الدنيا ، ولهذا كان يتهرّب منها طلّاب الآخرة .
. . وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
: جاءت في القرآن كلمة [ العاقبة ] معرّفة ب ( ال ) الّتي تدلّ على كمال ما عرّفته أربع مرّات ، والمراد بها في كلّ هذه المواضع العاقبة الحسنة في جنّات النعيم . المتّقون : هم الّذين يقون نفوسهم من الخلود في العذاب يوم الدّين ، بإيمان صحيح صادق ، وعمل صالح فيه مرضاة للّه عزّ وجلّ ، يعبّرون به عن صدق إيمانهم ، ثم يرتقون في درجات مرتبة التقوى ، وقد يرتقون إلى مرتبة البرّ فمرتبة الإحسان .