تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
( 82 ) : كلمة « ويّ » من :
وَيْكَأَنَّ اللَّهَ
ومن [ ويكأنّه ] : كلمة تعجّب ، وهي : اسم فعل بمعنى : « أعجب » أو « نعجب » وقد تليها كاف الخطاب .
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ . .
:
وَأَصْبَحَ
: أي : ودخل في صباح ليلة الخسف بقارون .
الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ
: وهم الجمهور الأعظم من بني إسرائيل الّذين كانوا يريدون الحياة الدّنيا ، وفتنتهم مظاهر موكب قارون ، فقالوا :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
.
بِالْأَمْسِ
: أي : باليوم الّذي كان قبل ليلة الخسف بقارون .
يَقُولُونَ
: أي : يقول أفرادهم بعضهم لبعض : [ ويكأنّه ] : الّذي ظهر لي ، أنّ كلمة « وي » بمعنى « أعجب » أو « نعجب » وأنّ الكاف كاف الخطاب ، وأنّ الجملة بعدها تقرير للحقّ الّذي ظهر لهم وكانوا يجهلونه أو يغفلون عنه ، فهم يعجبون من نفوسهم كيف خفي عليهم هذا الأمر حتّى رأوا برهانه ، أمرا واقعا مشهودا ، بقضاء اللّه العزيز الجبّار . فالمعنى : اسمع أيّها المخاطب تعجّبي من نفسي كيف كنت جاهلا أو غافلا ، عن حقيقة أنّ اللّه هو الّذي يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده ويقدر ( أي : ويضيّق الرّزق ) على من يشاء من عباده ، وأنّ ذلك لحكم هو يعلمها ، وليس البسط تكريما ولا التضييق إهانة ، وليس أمر البسط
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 479 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني