والتّضييق راجعا إلى علم العباد أو جهلهم باكتساب الأرزاق ، بل الأمر خاضع لقضاء اللّه وقدره .
وجاء في نصوص أخرى بيان أنّ الغرض من بسط الرّزق لبعض العباد ، وتضييقه على بعضهم ، أن يبلو اللّه عزّ وجلّ كلّا فيما آتاه في ظروف الحياة الدّنيا .
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا
: أي : لولا أن أنعم اللّه علينا فلم يؤتنا مثل ما أوتي قارون ، بل أبعدنا وحمانا من بسط الرّزق المطغي والموصل إلى ما وصل إليه قارون ، من طغيان وبغي وخسف عقابا له وعبرة لمن يعتبر .
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
: هذه العبارة نظيرة سابقتها ، والمعنى :
اسمع أيّها المخاطب تعجّبي من نفسي كيف كنت جاهلا أو غافلا عن حقيقة أنّ الشّأن العظيم من مقادير اللّه في كونه وسننه في عباده ، عدم فلاح الكافرين ، الّذين يتمرّدون على ربّهم ، ويجحدون نعمه عليهم ، ولا يؤمنون بما فرض عليهم أن يؤمنوا به في رحلة امتحانهم .
الفلاح : الظّفر بالمراد ، والفوز بجنّات النعيم يوم الدين .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة ( القصص ) والحمد للّه على مدده وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 9 ) التدبر التحليلي للدّرس السّادس من دروس سورة ( القصص ) الآيتان : ( 83 و 84 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً