قال اللّه عزّ وجلّ :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
( 81 ) :
يقال لغة : « خسف اللّه بقوم الأرض » أي : جعلها تغور بهم إلى الأعماق فيغيبون فيها مقبورين هلكى .
أي : فأتبعنا استعراضه الكيديّ التضليليّ ، بما يمحو آثاره في نفوس الجمهور الأعظم من الإسرائيليّين محوا كلّيّا ، وبإقناع عقابيّ عمليّ ، فخسفنا به وبداره الأرض .
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
: أي : فلم توجد له فئة ذات قوّة وبأس في مصر ينصرونه ، فيمنعون عنه ما نزل به من عقاب اللّه .
« من » في :
مِنْ فِئَةٍ
جاءت مزيدة لتأكيد عموم النّفي والتنصيص عليه .
ولم يستطع فرعون وآله وجنودهم أن يدفعوا عنه عقاب اللّه الّذي نزل به ، لقد غيّبته الأرض وغيّبت داره وكثيرا من كنوزه في باطنها .
. . وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
: أي : وما استطاع هو أن يدفع عن نفسه ما نزل به ، لقد كان يستكبر على قومه استكبار المغرورين بما لديهم من أموال وخدّام وأعوان ومظاهر عزّة وقوّة واستعلاء في الأرض ، فلم ينفعه استكباره شيئا ، حين أراد اللّه العزيز القهّار أن ينزل به عقابه .
ودخل أوّل نهار اللّيلة الّتي كان فيها الخسف عقب موكب الاستعلاء الاستعراضي ، وشاع في النّاس نبأ الخسف الّذي غيّب قارون وداره في باطن الأرض ، وعاد المفتونون من الجمهور الأعظم من بني إسرائيل إلى رشدهم وإيمانهم ، وحمدوا اللّه على أنّهم لم يكونوا مثله ، وأدركوا حكمة اللّه في بسطه الرّزق وتضييقه ، وأنّ البسط ليس تكريما ، وأنّ التضييق ليس إهانة .