ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ
: أي : الثواب العظيم الّذي أعدّه اللّه لأهل طاعته خير من هذا الّذي استعرضه قارون ، وخير من كلّ ما لدى فرعون وآله ، وخير من كلّ الدّنيا وما فيها ، ويفهم هذا قياسا على ما لدى قارون ، مع مفهومات العقيدة الإيمانية في كلّ رسالات اللّه للناس .
لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
: أي : هذا الثواب العظيم معدّ بقضاء اللّه وقدره ، لمن آمن بما أوجب اللّه على عباده أن يؤمنوا به في رحلة امتحانهم ، وعبّر عن صحّة إيمانه وصدقه بعمل صالح فيه مرضاة للّه عزّ وجلّ ، لأنّه ممّا أمر بفعله إذا كان فعلا أو أمر بتركه إذا كان تركا ، وبهذين الأمرين يكتسبون الصّفة المؤهّلة لثواب اللّه العظيم يوم الدّين .
. . وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
: أي : ولا ينال هذه الصّفة المؤهّلة لثواب اللّه العظيم إلّا الصّابرون .
دلّ عود الضّمير في
وَلا يُلَقَّاها
على الإيمان والعمل الصّالح الّذين دلّ عليهما : « من
آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
على أنّهما بمثابة صفة واحدة هي شرط للظّفر بثواب اللّه العظيم يوم الدّين ، إذ الإيمان الصّحيح الصّادق بما كلّف اللّه عباده أن يؤمنوا به لا بدّ أن تكون له آثار في السّلوك من عمل صالح فيه مرضاة للّه عزّ وجل ، فهما معا بمثابة صفة واحدة ، فصحّ أن يعود الضّمير عليها بالإفراد والتّأنيث ، أخذا من لازم مفهوم النّص .
يقال لغة : « لقي الشّيء وتلقّاه » أي : أخذه وناله .
لكنّ تأثّر السّواد الأعظم من بني إسرائيل بموكب قارون قد كان بالغ العمق في نفوسهم ، فكانوا بحاجة ماسّة إلى إقناع عمليّ يصحّح لديهم ما أفسده موكب قارون الاستعراضيّ العمليّ ، فخسف اللّه بقارون وبداره والأرض .