إسرائيل وطرقات مساكنهم
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
ولم يكن قد فعل هذا من قبل ، لكنّه أراد أن يردّ على ناصحيه ، بحركة عمليّة في مشهد يبهر به جمهور قومه .
فلمّا مرّ في أحياء قومه وطرقات مساكنهم ، أدهش جمهور عامّة قومه ، وسوادهم الأعظم ، ومن المعتاد في أمثال هؤلاء في كلّ شعب وفي جماهير كلّ أمّة أنّهم يريدون الحياة الدّنيا ، إذ هي المسيطرة على تصوّراتهم ومشاعرهم ، واندفاعا مع دهشتهم قالوا :
. . يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
وتحقّق لقارون ما كان يرمي إليه من تدبيره هذا .
عندئذ أسرع أولو النّهى والعلم من بني إسرائيل بقيادة موسى وهارون عليهما السّلام ، لإصلاح الإفساد الفكري والنّفسيّ الّذي أحدثه هذا الاستعراض الخادع في السّواد الأعظم من بني إسرائيل .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
( 80 ) :
أي : وانطلق الفضلاء العلماء من بني إسرائيل يبشّرون بهذه الحقيقة ، في جماهير العامّة الّذين فتنوا بالاستعراض الفخم الّذي صنعه قارون .
وَيْلَكُمْ
: أي : احذروا هلاككم وعذابكم ، ممّا فتنتم به ، إذ تمنّيتم أن يكون لكم مثل ما أوتي قارون ، إنّ هذا يجعلكم تستخذون فتقلّدونه في طريقته ، إذ جعل نفسه عبدا من عبيد فرعون ، وكافرا باللّه وباليوم الآخر مثله ، وخارجا عن دين آبائه وأجداده ، دين اللّه الحقّ الذي اصطفاه لعباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا .
كلمة « ويل » كلمة عذاب .