تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
المجرمون : المذنبون ذنوبا كبرى من دركات الذّنوب الّتي تجعل مرتكبيها من الخالدين في عذاب النار ، وهذا المعنّى مصطلح قرآنيّ ، دلّ عليه استقراء النّصوص القرآنية . قول اللّه عزّ وجلّ متابعا الحديث عن قارون : 28 / 80 - 79 بعد أن ردّ قارون على نصح أولي العقل والرّشد له بقوله لهم :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
أراد أن يردّ عليهم ردّا عمليّا يبيّن لهم فيه تميّزه على سائر قومه الإسرائيلييّن ، بما يمتلكه من أموال وقوّة وتمكّن في مصر ، يجعل جمهور قومه يغبطونه على ذلك ، ويتمنّون أن يكون لهم مثل ما أوتي ، ويعلنون أنّه ذو حظّ عظيم لم يؤت أحد من بني إسرائيل في ذلك الوقت مثل ما أوتي ، وذلك بخصوعه لفرعون وآله ونصرته لهم ، وفي هذا استدراج لبعض قومه أن يقتدوا به ، على خلاف ما عليه موسى وهارون ، ويغلب على الظّنّ أنه استأذن فرعون ورجال قصره ، أن يخرج على قومه في زينته ، ليطوّعهم للقصر الفرعونيّ . ولتحقيق هذه الغاية أعدّ لنفسه موكبا يعظم في عيون جمهور قومه من بني إسرائيل ، ليمرّ به في أحياء وطرقات مساكنهم ، ويريهم ما هو فيه من مجد وعزّة ومكانة رفيعة في مصر . وكان لفرعون وآله مراكب تجرّها الخيول ، فإذا خرجوا مارّين في الطّرقات ، حفّت بمراكبهم الجنود والحرس والأعلام والزينات ، استعلاء بعظمة ملكهم ، واستكبارا بقوّة سلطانهم . ويظهر أنّ قارون فعل شبيها بذلك ، ليمرّ بموكبه في أحياء بني
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 475 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني