الّذين سلب ذواتهم من كلّ ما يملكون وكانوا قبل أن يهلكهم اللّه أشدّ منه قوّة وأكثر منه جمعا .
فقال اللّه عزّ وجلّ في هذا البيان :
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً . .
. ( 78 ) ؟ ؟ ! ! .
استفهام تلويميّ تثريبيّ ، يدلّ على أنّه على علم بمن أهلك قبله من أهل القرون الماضية ، وعلى علم بأنّهم قد كانوا أشدّ منه قوّة ، وأكثر منه جمعا للأموال ، واكتنازا لها .
أي : أعاش بعيدا عن الحضارة وما يتحدّث به الإخباريّون عن القرون الماضية ، وما جرى لهم ، وهو من أجراء القصر الفرعوني ، ومن علية سلالات بني إسرائيل ؟ ! ! وبسبب ذلك لم يعلم أنّ اللّه قد أهلك من قبله من القرون من هو أشدّ منه قوّة وأكثر جمعا .
لكنّه يعلم هذه الحقيقة ولا يجهلها ، فليعدّ نفسه لمصير يكون فيه هالكا معذّبا ، جزاء له على حجوده ، الّذي أسقطه فيه اغتراره بنفسه وبما يملك من متاع الحياة الدّنيا ، وجزاء له على بغيه واستكباره وعدوانه على قومه .
. . وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
( 78 ) : أي : وحين يقضي اللّه عزّ وجلّ بإهلاك المجرمين في الحياة الدّنيا ، فإنّه يهلكهم وينهي وجودهم فيها ، دون أن يسألهم ويحاسبهم ، إذ السّوال والحساب وفصل القضاء إنّما يكون يوم الدّين ، قبل تنفيذ الجزاء .
أمّا الإهلال في الحياة الدّنيا ، فالغرض منه إيقاف شرور أهل الشّرّ ، وتطهير المجتمع البشري من داء بشريّ وبائيّ ، زاد عن حدّه الّذي تقتضيه حكمة ابتلاء النّاس بعضهم ببعض .