إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا لغيره من الأشياء الصّالحة .
ويشمل الفساد المادّيّات ، والمعنويات النفسيّة ، والمفهومات الفكريّة ، فإتلاف المباني الصالحة والمزارع النافعة من الإفساد في الأرض ، وتربية النّفوس على الحقد والحسد ، وكيد الناس وسلب أموالهم بغير حقّ ، والطّمع بما آتاهم اللّه من فضله ، وإفقارهم وإذلالهم وتسخيرهم بالإكراه ، واستعبادهم بغير حقّ ، من الإفساد في الأرض ، وطرح الشّبهات ضدّ أركان الإيمان ، وأركان الإسلام ، وأحكام الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، في الأخلاق ، والمعاملات ، والعبادات المحضة ، والآداب ، وغير ذلك ، من الإفساد في الأرض .
هذه النصيحة الموجّهة لقارون من قبل عقلاء قومه وأهل الرّشد فيهم وفي مقدّمتهم موسى وهارون عليهما السّلام ، تدلّ على أنّ قارون كان يتّخذ وسائل يحصل بها فساد في الأرض ، كظلم الإسرائيليّين قومه ، والعدان عليهم في أموالهم وممتلكاتهم الثابتة والمنقولة ، وإذلالهم وسوقهم مسخّرين لأسياده آل فرعون ، ونشر الفاحشة وأكل أموال النّاس بالباطل وتسليط بعض النّاس على بعض ، بما مكّنه منه فرعون وآله من سلطان ، وكنشر العقيدة الفرعونيّة الوثنيّة في بني إسرائيل ، القائمة على تأليه فرعون واعتباره ربّهم الأعلى .
. . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
( 77 ) : أي : كن على حذر شديد من نقمة اللّه عليك وعقابه ، فمن جعل نفسه بإرادته من زمرة الّذين لا يحبّهم اللّه عزّ وجلّ بسبب كونهم مفسدين في الأرض ، فقد جعلها عرضة لنقمته ، وعذاب منه يخزيه ويذلّه .
وهذه العبارة قد استخدمت استخدام نظيرتها السابقة ، على سبيل