المقالة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
:
تدلّ هذه النّصيحة الموجّهة لقارون من قومه وفي مقدمتهم موسى وهارون عليهما السّلام ، على أنّ قارون كان شحيحا ممسكا ، لا يساعد فقراء قومه وضعفاءهم ومساكينهم وذوي الحاجات فيهم ، بل يتعاظم ويستكبر ويتفاخر عليهم ، دون أن يحسن إلى ذوي الضّرورات والحاجات فيهم ، بمال أو قول أو عمل .
يقال لغة : « أحسن الرّجل إحسانا » أي : فعل ما هو حسن ، كبذل مال في وجه من وجوه الخير الّتي يبتغى بها وجه اللّه عزّ وجلّ ، وكتوجيه نصيحة حسنة بقول ليّن رفيق ، وكمساعدة بعمل من الأعمال الحسنة ممّا يحبّ اللّه عزّ وجلّ فعله .
وتطلق الحسنة على الصّدقة ، وكلّ هذه المعاني ملائمة لحمل المقالة عليها ، لكن يأتي في مقدّمتها بالنّسبة إلى قارون ، دعوته إلى الإحسان ببذل مال ممّا أحسن اللّه به إليه في وجوه الخير والبّر .
ولا يرد هنا معنى الإحسان في العبادة الّذي هو المرتبة العليا من مراتب عبادة اللّه « التّقوى والبرّ والإحسان » فقد جاء تفسير هذا الإحسان في بيان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنّ تعبد اللّه كأنّك تراه » .
فدعوة قارون إلى أن يحسن كما أحسن اللّه إليه ، دعوته إلى فعل ما هو حسن كما سبق بيانه .
المقالة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
( 77 ) :
الفساد : التّلف الّذي يصيب شيئا ما ، ويحوّله من كونه صالحا نافعا ،