ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
: « ما » اسم موصول بمعنى الّذي « إنّ » واسمها وخبرها صلة الموصول ، ولهذا جاءت « إنّ » مكسورة .
مَفاتِحَهُ
: الضمير يعود على اسم الموصول « ما » ولفظ « مفاتح » جمع « مفتح » وهو المفتاح ، وفي الجمع يقال : « مفاتح » و « مفاتيح » .
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
: يقال لغة : « ناء بالرّجل الحمل » أي :
ثقل عليه فأماله عجزا عن النهوض به قائما .
و « العصبة » هي الجماعة من النّاس .
فدلّت العبارة على أنّ مفاتح أبواب كنوز قارون ، إذا حملتها الجماعة من الرّجال ذوي القوّة ، مالت ظهورهم من ثقلها عجزا عن النّهوض بها قائمين .
أقول : هذا يستلزم ذهنا أن تكون مفاتيح حديديّة كبيرة ، تفتح بها أقفال عظيمة مثبّتة في أبواب الكنوز ، أمّا ما قيل من أنّها صغيرة ، أو من جلود فغير مقبول عقلا .
وقال له عقلاء قومه وراشدوهم المؤمنون ، ولا بدّ أن يكون في مقدّمتهم موسى وهارون عليهما السّلام ، خمس مقالات نصحوه ووعظوه بها ، جاء في هذا النّصّ بيان عنواناتها ، وهي كما يلي :
المقالة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
:
أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت قول قوم قارون له :
لا تَفْرَحْ
يأتي الفرح في اللّغة بمعنى البطر والأشر ، أي : بمعنى الاستكبار والتفاخر والتّعالي على الناس ، ومعلوم أنّ من فرح بكثرة أمواله ، طغى