تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
فرحه على بصيرته فطمسها ، فصار يتصرّف تصرّف الطّغاة ، وهذا المعنى هو المراد هنا من النّهي عن الفرح .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
: أي : كن على حذر من نقمة اللّه عليك وعقابه ، فمن جعل نفسه بإرادته في زمرة من لا يحبّهم اللّه عزّ وجلّ ، فقد جعلها عرضة لنقمة اللّه وعقابه الشديد . فالعبارة استخدمت على سبيل الكناية للتّرهيب من عقاب اللّه الشديد ونقمته ، كما عاقب الفرحين المستكبرين من قبله . المقالة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ
: وابتغ : أي : واطلب ، يقال لغة : « بغى الشّيء وابتغاه ، أي : طلبه . المعنى : واطلب فيما آتاك اللّه من مال كثير ، ووافر من زينة الحياة الدّنيا ، وتمكّن في أرض مصر ، ثواب ربّك الّذي لا ينفد ، لأنّه ثواب خالد في جنّات النعيم ، فاعمل فيما آتاك اللّه ليبلوك ، أعمالا صالحة ترضي اللّه عنك ، فيدخلك في رحمته ، ويجعلك من الخالدين في جنّته يوم الدّين . المقالة الثّالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
. هذه مقالة احتراسيّة تكشف حدود المنصوح به في المقالة الثانية ، أي : ولا تفهم أنّنا ننصحك ، أن تجعل كلّ ما آتاك اللّه موجّها لتحصيل ثواب الآخرة في جنّات النّعيم ، بل نقول لك أيضا : ولا تترك نصيبك الّذي تستطيع أن تستمتع به من متاع الحياة الدّنيا ، حتّى ما تحبّ أن تكون مرفّها فيه أنت ومن تحبّ ممّا أحلّ اللّه لك . أصل معنى النّسيان في اللّغة التّرك ، وهذا المعنى هو الملائم هنا .