تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فَبَغى عَلَيْهِمْ
: أي : فظلم قومه الإسرائيليّين وفي مقدمتهم موسى عليه السّلام ، وتكبّر عليهم ، وصار ينشر فيهم الفساد والإفساد . البغي : تجاوز الحدّ المألوف نظيره لدى الجائرين عن الصراط المستقيم ، ويطلق على الغلوّ في الكبر ، والظلم ، والفساد والإفساد في الأرض . ومن بغيه على موسى عليه السّلام ما جاء في قصّته عند المؤرخين من أنّه استأجر امرأة فاجرة لتتّهمه بأنّه فجر بها ، فصلّى موسى عليه السّلام ركعتين ، وتوجّه لها سائلا من استأجرك للافتراء عليّ ، فقالت أمام جمهور قومه : قارون ، فظهرت براءته وخسئ قارون . وما كان باستطاعة « قارون » أن يبغي على قومه وهو منهم لولا أنّه تزلّف إلى القصر الفرعوني ، وجعل نفسه خادما لمصالح فرعون وآله في قومه ، ضدّ موسى وهارون عليهما السّلام ومن اتّبعهما ، فمكّن له فرعون في مصر أن بجمع أموالا كثيرة ويكنزها في كنوز ، وأن تكون له مظاهر سلطان واستكبار على قومه ، ليكون عونا للقصر الفرعونيّ على إذلال بني إسرائيل في مصر ، وتسخيرهم واستعبادهم .
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
: الكنوز : جمع مفرده « الكنز » وهو المال من الذّهب والفضّة والجواهر الكريمة ونحو ذلك ، الّذي يدفن في باطن الأرض ، أو في أماكن حصينة داخل مباني لا يستطاع الوصول إلى داخلها إلّا بقوى عظيمة تفوق القوى المعتادة للناس . وقد آتى اللّه عزّ وجلّ قارون بتمكينه من الوسائل السّببيّة كنوزا كثيرة ، اكتنزها في مباني حصينة ، ذات أبواب تقفل بإحكام بالغ ، فلا تفتح إلّا بمفاتيح خاصّة بها ، وقد جمعها في ظلّ خدمته لفرعون وآله ضدّ قومه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني