له الرّزق قد فضّله ربّه بذلك على من قدر عليه الرّزق ، بل قد يكون سبب طغيانه وهلاكه ، وأصبحوا يدركون أنّ اللّه عزّ وجلّ قد منّ عليهم إذ لم يجعلهم مثل قارون ، إذ لو كانوا مثله لكان من المحتمل أن يطغوا مثلما طغى ، وأن ينزل بهم عقاب اللّه مثلما نزل به ، وأعلنوا أنّه لا يفلح الكافرون .
توجد مرويّات في قصّة قارون ما استسغتها ، ولم أجد لها أسانيد تجعلها مقبولة فيما يروى ، فأعرضت عنها .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
28 / 77 - 76
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ
:
« قارون » كان ابن عم موسى في أرجح الرّوايات ، ولفظه ممنوع من الصّرف للعلميّة والعجمة .
كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
: أي : كان من بني إسرائيل ، وجرت أحداث قصّته الآتية إذ كانوا ينسبون إلى موسى عليه السّلام بعد عودته من مدين نبيّا ورسولا ، فهم قوم موسى من ذلك الحين ، إذ كان قائدهم والمطالب بحقوقهم ، عند فرعون وآله وسائر السّلطة الحاكمة في مصر حينئذ .