ثواب اللّه يوم الدّين خير وأجل وأعظم وأبقى ، لمن آمن إيمانا صحيحا صادقا ، وعبّر عن صدق إيمانه بعمل صالح فيه مرضاة للّه عزّ وجل ، واعلموا أنّ صفات الإيمان الصحيح الصّادق ، مع التعبير عنه بالعمل الصّالح ، ما يلقّاها بتوفيق اللّه ومدده ومعونته إلّا الصّابرون ، الّذين لا يعطون نفوسهم هواها ، فيكفون نفوسهم عمّا حرّم اللّه عليهم صابرين ، ويؤدّون ما يقرّبهم إلى اللّه من أعمال تشقّ على نفوسهم صابرين ، بإرادات قويّة تشدّهم إلى ما أعدّ اللّه لعباده الصّالحين في جنات النّعيم يوم الدّين .
( 7 ) روي أنّ قارون أعطى امرأة بغيّا مالا ، لتقول لموسى في ملأ من بني إسرائيل إنّك زنيت بي ، ففعلت هذه البغيّ ما طلب منها قارون ، فانتفض موسى عليه السّلام مغضبا ، وصلّى لربّه ركعتين ، ثمّ أقبل على المرأة البغي ، فاستحلفها بشأن ما زعمت ، وقال لها : ما حملك على هذا ؟ فقذف اللّه في قلبها رعبا ، فقالت : إنّ قارون هو الّذي استأجرها لتقول هذه الفرية ، واستغفرت ، فخرّ موسى للّه ساجدا ، ودعى على قارون .
( 8 ) فخسف اللّه بقارون وبداره الأرض ، ولم يجد أحدا يحميه من عقاب اللّه ، ولم يجد لدى آل فرعون من ينصره ، لأنّ ربّه قد أنزل به نقمته خسفا فأهلكته وابتلعت الأرض داره وكنوزه ومن قضى اللّه عليه بالإهلاك من أهله وأنصاره ، وأقبرهم اللّه في باطن مكان الخسف ، وكان هذا ليلا أو عند الفجر .
( 9 ) أمّا فريق الدّهماء الّذين سبق أن تمنّوا أن يكون لهم مثل ما آتى اللّه قارون ، فقد أصبحوا يقولون مذعنين لحكمة اللّه ومعترفين بفضل اللّه عليهم إذ لم يجعلهم مثل قارون ، وعالمين بأنّ بسط الرّزق وتضييقه إنّما هما لحكمة امتحان كلّ فرد بما آتاه اللّه ، وليس من بسط اللّه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 466
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٦٦