ماليّة عظيمة في مصر ، ليكون عينا ويدا لهم على الإسرائيليين وهو منهم نسبا وقوميّة ، فيكون خادما مطيعا من خدّام القصر الفرعونيّ في قومه .
( 3 ) جمع من الأموال واكتنزها في مواضع متعدّدة ، وأقفل عليها بأقفال ذات مفاتيح ، ولكثرة هذه المفاتيح وثقلها تضعف الجماعة من الناس عن حملها بنشاط وقوّة ، فإذا حملوها مالت ظهورهم من ثقلها عجزا عن النّهوض بها قائمين ، إذ كانت مفاتيح حديديّة كبيرة تلائم الأقفال العظمية التي تقفل بها أبواب الكنوز .
( 4 ) وكان « قارون » يتعاظم على بني إسرائيل ويتباهى متفاخرا بأمواله ، ومراكبه ، وخدمه ، وزينته ، إغراء لكبراء قومه أن يكونوا مثله أعوان القصر الفرعونيّ على قومهم ، حتّى لا يثوروا على التّسخير والاستعباد الذي هم فيه .
( 5 ) وعظه الناصحون أهل العقل والرّشد والإيمان من قومه الإسرائيليين ، فقالوا له : لا تفرح مستكبرا بما آتاك اللّه من أموال وزينة وخدم وأعوان ، وابتغ في هذا الّذي آتاك اللّه إيّاه ثواب الدّار الآخرة ، ودرجات النعيم في الجنة دار الخلود يوم الدّين ، ولا تنس أن تأخذ نصيبك من الدّنيا ، لحاجات حياتك ومطالب نفسك ممّا أباح اللّه .
ورأوه شحيحا بخيلا ، لا يقدّم إحسانا ابتغاء مرضاة اللّه ، فقالوا له :
وأحسن إلى النّاس كما أحسن اللّه إليك ، شكرا للّه على ما آتاك .
ورأوه مفسدا يبتغي بإفساده مصالح نفسه ، وخدمة فرعون وآله ، ضدّ قومه بني إسرائيل ، فقالوا له : ولا تبغ الفساد في الأرض إنّ اللّه لا يحبّ المفسدين ، أي : فهو ينقم عليهم ويعاقبهم .
فاستكبر عن أن يعترف بأنّ ما لديه من أموال ومتاع وزينات الحياة الدّنيا ، هو من فضل اللّه عليه ، وأنّ اللّه هو الّذي آتاه ذلك ، فردّ على
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 464
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٦٤