الرّسل ، يدعون لتقديم شهاداتهم بأنّهم بلّغوا وبيّنوا ما يجحده الجاحدون من المشركين في موقف الحساب يوم الدّين .
فيقول اللّه عزّ وجلّ للجاحدين من المشركين : هاتوا برهانكم الّذي يثبت ما تدّعون ، دلّ على هذا :
فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ
.
لكنّهم لا يجدون برهانا يثبت ما يدّعون ، وقد بهتتهم شهادات الشّهداء عليهم ، فيخضعون وقد علموا أنّ الحقّ كلّه للّه ، وليس لهم شيء من الحقّ ، دلّ على هذا :
فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ
وبحثوا عن شركائهم لينصروهم ، أو ليشفعوا لهم عند ربّهم ، فلم يستجيبوا لهم ، أو لم يجدوا لهم أثرا ، إذ كانوا أوهاما أو أسماء هم سمّوها لا حقيقة لها ، دلّ على هذا :
. . وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 75 ) أي : وضاع منهم شركاؤهم الذين كانوا يفترونهم على اللّه ربّهم .
الشّهداء يوم الدّين في دلالات النّصوص القرآنيّة :
( 1 ) جاء في القرآن بيان أنّ النبيّين والشّهداء على النّاس من غير النبيّين يؤتى بهم ، ليؤدّوا شهاداتهم على الّذين لم يستجيبوا لبلاغاتهم الّتي بلّغوا بها آيات ربّهم ، ومطالبه من عباده في رحلة امتحانهم :
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّمر / 39 مصحفّ / 59 نزول ) بشأن يوم القيامة :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 69 ) .
أي : وجئ بالنبيّين وبالشّهداء من غير النبيّين ، ليشهدوا على أهل الجحود بأنهم بلّغوهم آيات ربّهم ، ومطالبه من عباده في رحلة امتحانهم ، والكتاب الذي يوضع ينبغي أن يكون كتاب أعمال العباد ، فهو المناسب