تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
إعلان عن اعترافهم بأنّه لا أحد غير اللّه الرّبّ الخالق يفعل ذلك . عندئذ يقول لهم الدّاعي إلى اللّه :
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
: أي : أين آذانكم الّتي تسمع بيانات الحقّ ، وتنقلها إلى أجهزة التفكير فيكم حتّى تعقلوها ، أصمّت فأنتم لا تسمعون . واختيرت في النصّ هنا عقب هذ الطّرح الجدليّ عبارة
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
؟ ! لأنّ السّؤال يتعلّق باحتمال ما لو جعل اللّه اللّيل سرمدا إلى يوم القيامة ، فالظّلمة يلائمها السّمع لا البصر . ومثل هذا من الاختيارات الفنيّة الأدبية . السؤال الثاني الذي يطرحه الدّاعي إلى اللّه المناظر للمشركين ، نظير السؤال الأوّل تماما إلّا أنّه يتعلّق باحتمال أن يجعل اللّه النّهار سرمدا إلى يوم القيامة . أي : لو جعل اللّه النّهار على الأرض دائما لا ينقطع إلى يوم القيامة ، فهل آلهتكم قادرة على أن تأتيكم بليل تسكنون فيه ؟ ؟ إنّهم لا يجدون جوابا لهذا السّؤال أيضا ، بل يصمتون ، وفي هذا الصّمت إعلان عن اعترافهم بأنّه لا أحد غير اللّه الرّبّ الخالق يفعل ذلك . عندئذ يقول لهم الدّاعي إلى اللّه :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
: أي : أين أبصاركم الّتي تبصر آيات اللّه المشهودة في كونه ، وتنقلها إلى أجهزة التّفكير فيكم ، فتستنبطون منها أنّه لا ربّ في الكون إلّا اللّه ، فلا إله إلّا هو ، أعميت أعينكم فأنتم لا تبصرون . واختير في النصّ هنا عقب هذا الطّرح الجدليّ عبارة :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
؟ ! لأنّ السّؤال يتعلّق باحتمال ما لو جعل اللّه النّهار سرمدا إلى
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 455 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني