في هاتين الآيتين بيان مشهد آخر من مشاهد يوم الدّين ، غير المشهد الذي سبق تدبّره في الدّرس الثالث من دروس السّورة .
وجاء بدء المشهد مماثلا لما بدء به المشهد السّابق ، وفي هذا المشهد يكون المشركون مجموعين من كلّ الأمم أوّلها وآخرها ، فيناديهم الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه ، نداء مطابقا للنداء الّذي ناداهم إيّاه في المشهد السّابق ، فيقول لهم :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 74 ) ؟ .
لكنّهم في هذا المشهد قد يوجد فيهم من يعتذرون بأنّهم لم يتبلّغوا ما يجب عليهم تجاه ربّهم ، من أنّ اتّخاذ الشّركاء للّه كفر به ، وأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ، دلّ على هذا المطويّ في النصّ ما جاء في الآية ( 75 ) من إحضار الشّهداء الّذين يشهدون عليهم بأنّهم قد بلّغوهم أنّ الشّرك باللّه ولو من أوّل دركات الشّرك كفر باللّه ، واللّه لا يغفره ، وأنّ من مات وهو على شركه بربّه سوف يكون خالدا في عذاب النار .
فقال اللّه تعالى :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
: أي : وجذبنا بسرعة وأخرجنا من كلّ جماعة ، من كانوا في الدّنيا قد بلّغوا جماعاتهم واجب اللّه عليهم ، وحذّروهم من الشّرك باللّه ، وأبانوا لهم أن مصير المشركين هو الخلود في عذاب النار يوم الدّين .
وأوّل هؤلاء الشّهداء المرسلون والأنبياء ، ثم كلّ الدّعاة إلى اللّه من الذي آمنوا برسل اللّه واتّبعوهم ، وبلّغوا النّاس ما تلقّوه عن المرسلين ، من أصول الدّين ففروعه .
وبعد إحضار الشّهداء من الرّسل والأنبياء والدّعاة إلى اللّه من أتباع