التعليم في هذه المناظرة الجدليّة الإقناعيّة ، يوجّه الدّاعي إلى اللّه وإلى توحيده في الرّبوبيّة والإلهيّة ، أن يطرح على المشركين الّذين يعبدون من دون اللّه السّؤال حول ظاهرتين من ظواهر تدبير اللّه في كونه ، رحمة بعباده سكّان الأرض .
هما ظاهرتا اللّيل والنّهار ، اللّتّان هما من رحمة اللّه بسكّان الأرض ، إذ واءم بين ما فطرهم عليه ، وبين ما أعدّ لهم في الأرض الّتي اختارها ليسكنوها .
ومن هذه المواءمة أن جعل لهم ليلا ليسكنوا فيه ، وجعل لهم نهارا ليعملوا فيه أعمالا يبتغون بها ما ينالونه من فضل اللّه عليهم في أرزاقهم ومطالب حياتهم .
الداعي إلى اللّه يخاطب المشركين مسائلا : أتفكّرتم في ظاهرتي اللّيل والنّهار ، اللّتين تفضّل اللّه الرّبّ الخالق الحكيم الذي يخلق ما يشاء ويختار بهما على عباده في الأرض رحمة بهم .
لو أنّه - جلّ جلاله - لم يجعل هذا النظام القائم بين الأرض والشّمس ، إذ تدور الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس في نظام دقيق جدّا لم يخرم طوال ملايين الأحقاب ، بل جعل الأرض مظلمة دواما ، لا تشرق عليها شمس يجعل فيها نهارا بل كان اللّيل فيها سرمدا إلى يوم القيامة .
فهل آلهتكم الّتي تعبدونها من دون اللّه ربّكم ، قادرة على أن تأتيكم بضياء من كوكب من الكواكب الملتهبة ، فتجعل على أرضكم نهارا تحقّقون فيه كثيرا من مصالح حياتكم ؟ ؟ .
إنّ أحدا من المشركين لا يستطيع أن يدّعي أنّ إلهه أو آلهته من دون اللّه قادرة على أن تفعل ذلك .
إنّهم لا يجدون جوابا لهذا السّؤال ، بل يصمتون ، وفي هذا الصّمت
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 454
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٥٤