قضت الحكمة العلاجيّة بعد ترهيب الكافرين في الآيات من ( 61 - 66 ) إطماعهم بالتوبة من كفرهم ، وبالايمان بالحقّ الّذي أمرهم ربّهم أن يؤمنوا به ، وبعمل صالح فيه مرضاة للّه يعبّر عن صحّة إيمانهم ، فإذا فعلوا ذلك فسوف يجعلهم اللّه ربّهم من المفلحين يوم الدّين .
« أمّا » حرف فيه معنى الشّرط والتوكيد دائما ، والتفصيل غالبا ، وهو نائب عن أداة الشّرط وجملته ، ولهذا يؤوّل ب « مهما يكن من شيء » .
مَنْ تابَ
: أي : من رجع إلى ربّه طالبا غفرانه وعفوه ممّا كان فيه من كفر ، ومعلوم أنّ أوّل دركات الكفر الشّرك باللّه .
وَآمَنَ
: أي : وآمن بما أوجب اللّه على عباده أن يؤمنوا به .
الإيمان : تصديق إراديّ قلبيّ بالحقّ ، مع طمأنينة القلب ، ومن شأنه أن يوجّه الإرادات للسّلوك الّذي يقتضيه الإيمان .
وَعَمِلَ صالِحاً
: أي : وعمل عملا صالحا فيه مرضاة للّه ، يعبّر به المؤمن عن صدق إيمانه .
فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
:
عسى : فعل غير متصرّف ، معناه المقاربة على سبيل توقّع حصول الشّيء مستقبلا مع رجحان الوقوع .
ومثل هذا التعبير إذا حملناه على أنّه موجّه من اللّه لعبده ، فهو وعد حقّ مقطوع به ، بشرط انتهاء رحلة امتحان العبد وهو متحقّق بالشّروط الّتي رتّب عليها الوعد .
ويحتمل أن تكون الجملة تعبيرا عمّا ينبغي أن يشعر به العبد ، بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح ، من رجاء أن يستمرّ حاله كذلك ويموت عليه ، ليكون من المفلحين تحقيقا لوعد اللّه .