تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
( 69 ) : أي : ولمّا كان العياد موضوعين في ظروف الحياة الدّنيا موضع الابتلاء ، ولهذا أرسل اللّه لهم الرّسل ، وأنزل آياته في كتبه لتتلى عليهم ، وكلّفهم أن يتّخذوها ذكرا ، وأن يتّبعوها ، فيعملوا بما جاء فيها ، كان ممّا لا بدّ منه أن يعلم ربّك أيّها الصّالح للخطاب كلّ شيء تكنّه صدور عباده ، وكلّ شيء يعلنونه ، لأنّ حسابهم يوم الدّين ، وفصل القضاء بشأنهم ، يترتّب على ما يكسبونه بإراداتهم الحرّة من عمل باطن تكنّه صدورهم كالعقائد والنيّات ، وعمل ظاهر بجوارحهم يعلنونه من أقوال وأفعال .
ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
: أي : ما تستره صدورهم ، يقال لغة : « كنّ فلان الشّيء يكنّه كنّا » ويقال : « أكنّه يكنّه » أي : ستره . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 70 ) وفي القراءة الأخرى : [ وإليه ترجعون ] . وقد سبق بيان تكامل القراءتين في الأداء البياني . جاءت هذه الآية ختاما لهذا الدّرس الثالث من دروس السّورة ، لربط ما جاء فيه بخمس قواعد من أركان الإيمان ، في الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده : القاعدة الأولى : أنّ الغيبيّ الخالق الّذي بيده ملكوت كلّ شيء ، وله الخلق والأمر ، والذي وضع المكلّفين من الناس موضع الامتحان في رحلة الحياة الدّنيا ، هو اللّه ، دلّ عليها :
وَهُوَ اللَّهُ
. القاعدة الثانية : أنّه لا يوجد معبود في الوجود يستحقّ أن يعبد غيره ، وكلّ ما يعبد من دونه معبودات باطلات ، افتراها المشركون على ربّهم . دلّ على هذه القاعدة :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
.