تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فيحكم اللّه عليهم بالعذاب في جهنّم بحسب دركات كفرهم ، وحين يرون العذاب ، يتمنّون لو أنّهم كانوا في الحياة الدّنيا يهتدون آنا فآنا ، استجابة لرسلهم أو للدّعاة إلى اللّه من بعدهم ، حينما كانوا يدعونهم إلى الهدى . دلّ على هذه اللّقطة قول اللّه عزّ وجلّ في النص :
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
( 64 ) : جاءت هذه الآية بصيغة حدث مضى ، وهو لقطة من لقطات مشهد سوف يحدث يوم الدّين ، للدّلالة على أنّه سوف يحدث حتما ، فهو حقيقة من حقائق علم اللّه المتعلّق بالمستقبل الذي لا يمكن أن يتخلّف ، ويكون هذا النّصّ بعد الوقوع حديثا عن أمر مضى .
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
: أي : وقال الرّبّ أو من أمره بأن يقول لهم : نادوا الّذين كنتم في الحياة الدّنيا اتّخذتموهم شركاء للّه ، فعبدتموهم من دونه ، لينصروكم اليوم ، أو ليشفعوا لكم عند ربّكم .
فَدَعَوْهُمْ
: أي : فصار كلّ مشرك ينادي معبوده ، فالوثنيّ نادى وثنه ، وعبّاد عيسى نادوا يا عيسى ، وعبّاد مريم نادوا يا مريم ، وعبّاد بوذا نادوا يا بوذا ، وهكذا .
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
: أي : فما استجابوا لنداءات عابديهم . وهنا ظهرت خيبة المشركين ، وبان لهم أنّهم كانوا ضالّين ، اتّبعوا أهواءهم وتقاليدهم العمياء ، ولم يعملوا بما كان العقل والرشد يمليه عليهم ، ولم يستجيبوا لرسل ربّهم ، وللعلماء الدّعاة من أتباعهم الّذين قاموا بواجب الدّعوة إلى اللّه ، والإيمان بما أنزل على رسله والعمل به . وهنا يوجد مطويّ في النّصّ يمكن استنباطه بالتّأمّل اليسير ، وهو