فيناديهم ربّهم فيقول لهم :
ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ؟
: أي : الّذين أرسلتهم إليكم ، فدعوكم إلى الإيمان بما أوجبت عليكم أن تؤمنوا به ، وإلى الإسلام لي وطاعتي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه .
والمعنى : ما الّذي أجبتم المرسلين به إذ دعوكم ؟ استفهام عمّا أجابوا به رسل ربّهم في الحياة الدّنيا .
إنّهم في الحقيقة قد رفضوا قبول دعوة رسل ربّهم ، فلم يجيبوهم إلى ما دعوهم إليه ، فهل يعلنون مباشرة اعترافهم بذنبهم ؟ .
إنّهم يتريّثون ، لعلّهم يجدون جوابا جزاؤه أخفّ من جزاء الاعتراف ، فيتفكّرون ، لكن لا يظهر لهم نبأ بارز يجيبون به على السّؤال ، وهذا النبأ قد يخفّف من جرمهم عند ربّهم .
لقد خفيت والتبست عليهم أبناء ماضي حياتهم الدّنيا ، فلم يجدوا فيها نبأ يخفف عنهم حتّى يجيبوا به ربّهم ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
: أي : فخفيت والتبست عليهم الأنباء . يقال لغة : « عميت الأخبار والأمور عن فلان ، وعميت عليه » أي :
خفيت والتبست . وهذا قد عمّ جميع أفرادهم ، فلا أحد منهم يجد جوابا مخفّفا .
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
: أي : فهم لا يسأل بعضهم بعضا في تشاور عن جواب يجيبون ربّهم به ، لظهور الدّهشة والحيرة والعجز والذّلّ والانكسار ، على وجوهم وعيونهم جميعا بغير استثناء ، فلا أحد منهم مستعدّ لأن يسأل أو يجيب .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
( 67 ) :