الفلاح : النّجاة ، والفوز ، والظفر . وأصل الفلاح : البقاء في النعيم والخير . قال الأزهريّ : وإنّما قيل لأهل الجنّة مفلحون ، لفوزهم ببقاء الأبد .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 68 ) :
هذه الآية جاءت لبيان أنّ الرّبّ الّذي يستحقّ أن يعبد من صفاته أنّه يخلق ما يشاء ويختار ، وهذه صفة ربّك أيّها العبد الصّالح للخطاب أيّا كنت .
ويدلّ الجمع بين فعلي :
يَشاءُ وَيَخْتارُ
على أنّ مشيئته جلّ جلاله ، مشيئة اختيار ، إذ الاختيار هو مشيئة الأخير والأفضل .
يقال لغة : « اختار فلان الشيء » أي : انتقاه واصطفاه ، إذ رآه الأخير والأفضل ، وهذا أخصّ من مطلق المشيئة ، ومن كمال صفات اللّه أن يشاء ما هو الأحسن والأفضل من الاحتمالات الممكنة الّتي يشاء منها ، وليست مشيئاته سبحانه مشيئات غير مرتبطة بحكمته في الاختيار ، بل هو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - عليم حكيم .
وأمّا غير اللّه من كلّ من في الوجود فما كان لهم الخيرة في خلق شيء ما أيّ شيء .
الْخِيَرَةُ
: اسم من « الاختيار » أي : ليس لهم اختيار في خلق أيّ شيء ، ولا أن يقترحوا على اللّه أن يخلق ما يختارونه ، فلا يستحقّون شيئا من الإلهيّة .
وظاهر أنّ هذه الآية آية إقناعيّة للمشركين الّذين سبق ترهيبهم في الآيات من ( 64 - 66 ) .