القاعدة الثالثة : أنّ جميع الحمد ما يدرك المخلوقون منه ، وما لا يدركون ، في الحياة الأولى للخلائق ، وفي الحياة الأخرى يوم الدّين ، هو للّه وحده لا شريك له فيه ، دلّ على هذه القاعدة :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
: أي : له وحده كلّ الحمد ، استفيد القصر من تقديم الخبر « له » على المبتدأ « الحمد » .
القاعدة الرابعة : أنّ له وحده الحكم بين العباد يوم الدّين ، لا يشاركه فيه نبيّ مرسل ، ولا ملك مقرّب ، دلّ على هذه القاعدة :
وَلَهُ الْحُكْمُ
وفي هذه العبارة أيضا قصر دلّ عليه تقديم الخبر « له » على المبتدأ « الحكم » .
القاعدة الخامسة : أنّ جميع الخلائق يرجعون إلى ربّهم يوم القيامة ، بإرجاع اللّه لهم بالبعث إلى الحياة مرّة أخرى ، ليحاسب من كان موضوعا منهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، وليفصل القضاء بشأنه ، وليجازيه ، دلّ على هذه القاعدة :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ وإليه ترجعون ] .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة ( القصص ) والحمد للّه على إمداداته وفتحه ومنّه وتوفيقه ، وأسأله المزيد من هباته ، والتّسديد في أمري كلّه ، وأن يرزقني الإخلاص في القول والعمل .
* * *
( 7 ) التدبّر التحليليّ للدّرس الرابع من دروس سورة ( القصص ) الآيات من ( 71 - 75 )
وهو درس يشتمل على تعليم مناظرة جدليّة حول ربوبيّة اللّه التي لا يشاركه فيها أحد ، والّتي تستلزم عقلا إلهيّته ، وأنّه لا شريك له في إلهيته ، مع إقناعات فكريّة ، وعلاج ترهيبيّ .
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :