تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
: أي : ثبت عليهم قول اللّه القضائيّ بشأنهم ، أنّهم مجزيّون بعذاب الحريق ، لكفرهم وإغوائهم من استجاب لهم ، إذ حاسبهم اللّه عزّ وجلّ ، وقضى بشأنهم ، قبل أن يحاسب أتباعهم الّذين تأثّروا بهم من المشركين ، وهذا يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ يفصل قضاءه بشأن المتبوعين من المجرمين ، قبل أن يفصل قضاءه بشأن تابعيهم .
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
:
أَغْوَيْناهُمْ
: أي : أوقعناهم في الغواية ، وهي الإمعان في الضّلال والبعد عن صراط الحقّ والهدى ، بالأقوال والأعمال الّتي كنّا نضلّلهم بها ، ونستدرجهم بها إلى الغواية . وإغواؤنا لهم قد كان بسبب أنّنا غوينا ، فبدا لنا أن نضمّهم إلى حزبنا ، ونستكثر بهم من أنصارنا . وهنا يوجّه لهم سؤال : هل كانوا يعبدونكم ؟ فيتبرّؤون إلى اللّه من ذلك قائلهين لربّهم : ما كانوا إيّانا يعبدون ، أي : بل كانوا يتّبعون أهواءهم وشهواتهم ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
( 63 ) : أي : بل كانوا يعبدون غيرنا .
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
: أي : تبرّأنا منهم لا نحمل وزر عبادتهم لنا ، ونلجأ . إليك ربّنا أن لا نعذّبنا على اتّخاذنا أنفسنا آلهة من دونك لأنّنا لم نفعل هذا . التّبرّؤ : التّخلّي والتّخلّص . اللّقطة الخامسة : تصوّر عودة إلى الزّمرة الأولى زمرة المشركين ، إذ يقال لهم : ادعوا شركاءكم الّذين كنتم تعبدونهم من دون اللّه . فيدعونّهم ، لكنّهم لا يستجيبون لهم ، ويخيبون في ندائهم آلهتهم ،