قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
( 61 ) ؟ :
استفهام يراد به انتزاع الاعتراف بنفي التّساوي بين من صدّق وعد اللّه الحسن بجنّات النّعيم يوم الدّين ، فآمن وأسلم فهو لاقيه حتما جزاء ما قدّم في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا ، وبين من لم يصدّق وعد اللّه ، واغترّ بما يناله من متاع الحياة الدّنيا الّذي يناله بعطاء من اللّه ، كما ينال نظيره غيره من المؤمنين المصدّقين ، ثمّ يموت على كفره ، ويقضى عليه يوم الدّين بأن يكون من المحضرين في عذاب جهنّم يذوق فيها الحريق بالنّار .
لاقِيهِ
: اسم فاعل مضاف إلى مفعوله من فعل « لقيه ، يلقاه ، لقاء » أي استقبله ، واستقبال وعد اللّه الحسن يلزم عنه تحقّقّ السّعادة به .
[ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ]
: أي : من المسوقين قهرا حتّى يحضروا عند ربّهم ، لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، ومجازاتهم على كفرهم في نار جهنم ، وتكرّر في القرآن استعمال نظير هذا التعبير على معنى الحضور في جهنّم دار العذاب ، ومنه : (
فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ *
-
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
-
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
) .
قول اللّه عزّ وجلّ :
28 / 64 - 62 في هذه الآيات عرض بإيجاز لمشهد من مشاهد يوم الدّين ، وفي هذا المشهد ثلاث زمر ، زمرتان ظاهرتان ، والزّمرة الثالثة غير ظاهرة .