التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 60 ) ؟ وفي القراءة الأخرى : [ أفلا يعقلون ] ؟ :
هذه الآية ذات هدفين : أحدهما علاجيّ للمقصودين الأوّلين بالعلاج في السّورة ، وهم عتاة كبراء مشركي ملّة إبّان التّنزيل . والآخر بيانيّ توجيهيّ لكلّ الصالحين للخطاب الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء ، وهؤلاء يناسبهم قراءة : [ أفلا يعقلون ] ؟ حديثا عن الكافرين المغترين بمتاع الحياة الدّنيا وزينتها .
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
: أي : كلّ ما آتاكم ربّكم في هذه الحياة من شيء ، مهما كان في نظركم جليلا وعظيما ، حتّى ما يناله عظماء ملوك الأرض من كلّ ما يحبّون أو يرغبون فيه ، فهو لا يزيد على كونه متاعا من متاعات الحياة الدّنيا ، وزينة من زيناتها .
« ما » شرطية تفيد العموم « أوتيتم » فعل الشرط « من شيء » لبيان إبهام « ما » و « من » جارّة بيانيّة « فمتاع الحياة الدّنيا وزينتها » جواب الشرط ، وجاءت « الفاء » رابطة لجواب الشرط .
فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
: المتاع : كلّ ما ينتفع به لوقت ما ، ومصيره إلى الزّوال . الزّينة : ما يرى بالحواسّ حسنا جميلا ، وقد يكون خداعا وباطلا . وكلّ ما يتزيّن به للتّحسين والتّجميل ، وقد يكون طلاء وأصباغا لا بقاء لها ، والزينة لا تعدو أن تكون متاعا زائلا .
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
: أي : وما عند اللّه ممّا ادّخره لأهل الإيمان والتّقوى في جنات النعيم يوم الدين خير وأبقى ، لأنّه متجدّد لا ينقطع أبدا .