وفي تقديم : [ بالحسنة ] على كلمة [ السّيّئة ] في العبارة دلالة على أنّهم يبادرون دواما بفعل الحسنات الّتي تكون سببا في دفع السّيّئات الّتي كان من المرتقب أن توجّه لهم ، فإن وجّهت لهم سيّئة كانت حسنتهم بمثابة دريئة تدفع عنهم الأذى ، ومن ذلك أن يدافع عنهم من نالهم إحسانه من الناس .
الصّفة الثالثة : أنّهم ينفقون ممّا رزقهم اللّه ابتغاء مرضاته ، دلّ على هذه الصفة قول اللّه عزّ وجلّ :
. . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
: أي :
وينفقون ابتغاء مرضاتنا ، وفي السّبل الّتي طالبنا عبادنا بأن ينفقوا فيها وهي سبل الخير ، بعضا ممّا رزقناهم .
حرف « من » في « وممّا » حرف جرّ معناه هنا التّبعيض .
الصفة الرابعة : أنّهم إذا سمعوا لغوا من القول ، استهزاء بالمؤمنين ، أو طعنا في الدّين ، ولو كان على شكل المزاح واللّهو واللّعب ، والملح المضحكة الّتي يزعم مطلقوها أنّهم لا يقصدون بها استهزاء ولا طعنا حقيقيّا ، أعرضوا عنه ، ولم يشاركوا فيه ولو على سبيل استحسان للنكتة ، أو استحسان للتّقليد المطابق للمقلّد ، وقالوا لأصحاب اللّغو ، والظاهر أنّهم كافرون صرحاء ، أو منافقون يبطنون كفرهم :
لَنا أَعْمالُنا
: أي : وتنسب إلينا عند ربّنا أعمالنا ، فنحن نحاسب عليها ، وتكون لنا دون غيرنا ، فنجازى عليها بفضل اللّه .
وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
: أي : وتنسب إليكم أعمالكم عند ربّكم ، فأنتم تحاسبون عليها ، وتكون لكم دون غيركم ، فتجازون عليها بعدل اللّه .
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
: أي : أمان منّا عليكم فلا نقاتلكم من أجل استهزائكم بالمؤمنين وطعنكم في الدّين ، وهو سلام مغارقة لكم ولما أنتم فيه من لغو تعصون به اللّه ربّكم وتظلمون به عباده المؤمنين .