الإرادات الحرّة دفعه ولا رفعه ، كما ترى العين القمر بازغا ، إذ ينطبع في الذهن انطباعا جبريّا .
وبقي عليهم أن يؤمنوا بما علموا أنّه حقّ إيمانا إراديّا ، وأن يسلموا للّه إسلاما إراديّا طوعيّا لا جبريّا ، تأثّرا بما علموا من الحقّ .
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
: أي : راغبين أن يتذكّروا تذكّرا مؤثرا فيهم إيمانا وإسلاما .
* * * قال اللّه عزّ وجلّ :
28 / 55 - 52
تمهيد :
هذه الآيات الأربع آيات مدنيّة التّنزيل ، ضمّت إلى سورة ( القصص ) المكيّة التنزيل لمراعاة اقتضاءين .
الاقتضاء الأوّل : وجود بعض أهل الكتاب من يهود المدينة ، الّذين آمنوا وأسلموا صادقين ، وتنطبق عليهم الصّفات الّتي جاءت في هذه الآيات ، وكان هذا بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليها .
الاقتضاء الثاني : الدّلالة على أنّ ما جاء في سورة ( القصص ) من معالجات لعتاة مشركي مكّة وما حولها ، متجدّد التّوجيه ولو انتقل الرّسول مهاجرا إلى المدينة ، ولو هاجر أيضا معظم مؤمني ومسلمي أهل مكّة ، فدعوة أهل مكّة لم تنقطع بالهجرة إلى المدينة .