تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

التدبّر التحليليّ :

قول اللّه عزّ وجلّ : 28 / 53 - 52 عبارة :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ
لفظ عامّ أريد به خصوص من آمن بالرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالقرآن الّذي يتنزّل عليه من أهل الكتاب ، من اليهود كعبد اللّه بن سلام ، وكان حبرا من أحبار اليهود ، وكالنّجاشي ملك الحبشة ، وسائر من أسلم من أهل الكتاب قبل نزول هذه الآيات ، أو هو مستعدّ لأن يؤمن ويسلم مستقبلا ، بدليل استعمال الفعل المضارع في عبارة
هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
وقد دخل في الإسلام كثيرون جدّا من أهل الكتاب عبر القرون ولا يزالون يدخلون .
مِنْ قَبْلِهِ
: أي : من قبل القرآن الّذي يتنزّل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ
أي : وإذا يتلى عليهم جديد يتنزّل من القرآن .
قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
: أي : قالوا : آمنّا بهذا الجديد الّذي تنزّل من القرآن ، وقالوا : إنّه الحقّ من ربّنا ، ولم يعترضوا على شيء يتنزّل منه ، ولو كان مخالفا لبعض أحكام التوراة أو الإنجيل العمليّة مستسلمين للّه فيما يثبت من أحكام وفيما ينسخ منها . وقالوا : إنّا كنّا من قبل تنزّل القرآن مؤمنين بربّنا ومسلمين له إسلاما تامّا لا تشوبه شائبة اعتراض ولا هوى ولا تعصّب ، ولدينا بشائر عن محمّد خاتم النبيين والمرسلين ، وكنّا مستعدّين لأن نؤمن به ونسلم له طائعين . قول اللّه عزّ وجلّ :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ