. . لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
( 55 ) : أي : لا نريد مشاركة الجاهلين ، في جهلهم ، وسفههم .
يقال لغة : « ابتغى الشّيء » أي : أراده . أو طلبه ، ومعنى أراده هو المناسب هنا .
والمراد بالجاهلين هنا : الجفاة السّفاء ، وأصل الجهل مأخوذ من قولهم : « جهلت القدر ، تجهل جهلا » أي : اشتدّ غليانها ، وهو ضدّ تحلّمت ، ويقال : « جهل فلان على غيره » أي : جفا وتسافه ، ومن هذا قول الشّاعر العربي :
ألا لا يجحهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
اللّغو : كلّ ما لا يعتدّ به من كلام وغيره ، وقد أريد باللّغو هنا ما ظاهره لغو من القول ، ويراد به الطّعن في الدّين ، والاستهزاء بالمؤمنين ، وهذا اللّغو من صفات المنافقين ، ومن ظواهر تصرّفاتهم وهم بين المؤمنين ، إذ يخفون نفثات كفرهم بألاعيب المزاح ، ويقولون معتذرين :
كنا نخوض ونلعب ، لا نقصد الطّعن في الدّين ، والاستهزاء بالمؤمنين ، وهم كاذبون .
* * *
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويلحق به كلّ من يصالح لهذا الخطاب :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 56 ) .
كان عمّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أبو طالب الّذي كفله بعد جدّه عبد المطلب ، وحماه ونصره ودفع عنه مكايد كبراء مشركي مكّة ، وأعلن حمايته له ونصره ، مع أنه كان مشركا على مذهب مشركي قومه ، وكان الرّسول بحبّ