وإسلامهم ، وقد يلاحظ في هذا أتباع الأئمة العتاة ، لا العتاة الطّغاة أنفسهم .
فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
: أي : فاعلم أنّهم ما يتّبعون إلّا أهواءهم ، والمعنى أنّ اتّباعهم في عدم استجابتهم لدعوتك مقصور على أهوائهم ، فهم لا يتبعون حقّا ولا خيرا ولا هدى .
« أنّما » من أدواة القصر ، والقصر هنا إضافي ، وهو من قصر الموصوف الّذي هو « الاتّباع » على الصفة وهي الأهواء » .
الهوى : ميل النّفس إلى ما تحبّ ولو كان فيه ضرّ وشرّ وإثم وعصيان وكفر وفجور ، وفي الهوى معنى السّقوط والهبوط من علو إلى سفول .
واتّباعهم أهواءهم يجعلهم ضالّين حتما ضلالا بعيدا .
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
: استفهام يراد به انتزاع اعتراف أهل العقل والرّشد أولي الألباب ، بأنّه لا يوجد أحد أضلّ منه ، إذ يبلغ باتباعه هواه غاية منحدر الضلال .
وجاءت عبارة :
بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
قيدا لازما ، لأنّ من يلتزم بهدى اللّه يتعلّق هواه بمراضي اللّه ومحابّه ، فيكون هواه تبعا لما يحبّ اللّه ويرضى .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
: أي : إنّ اللّه ليس من حكمته أن يحكم بالهداية لهؤلاء المقصودين بالمعالجة ، ما داموا على كفرهم وطغيانهم وظلمهم وجحودهم للحقّ ، وهم يدخلون ضمن عموم الظالمين من دركة الكفر ، ومن سنن اللّه الّتي لا تبديل فيها ولا تحويل ، إذ هي من مقتضى حكمته وعدله ، أنّه لا يحكم بالهداية للقوم الظّالمين .