. . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 49 ) : أي : إن كنتم صادقين في زعمكم أنّ التوراة والقرآن مفتريان على اللّه ، على الرّغم من أنّ العقل يقضي بأنّ اللّه جلّ جلاله بحكمته السّنيّة لا يترك عباده الذين وضعهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، دون أن ينزل إليهم كتابا يبيّن لهم فيه مطلوبه منهم في رحلة امتحانهم ، وليجري حسابهم ، وفصل القضاء بينهم ، ومجازاتهم يوم الدّين ، على وفق ما جاء فيه من بيانات وتكاليف . وجاء استعمال « إن » للإشعار بأنّهم كاذبون غير صادقين .
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن المعالجين أنفسهم :
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 50 ) :
جاءت هذه الآية خطابا للرّسول بحسب الظّاهر ، والغرض إسماع المعالجين في السّورة ، وهم عتاة كفّار مكّة إبّان التنزيل ، بأنّهم يتّبعون أهواءهم ، وبأنّهم بلغوا في الضّلالة أحطّ دركة وأخسّها ، فلا توجد دركة أحطّ وأخسّ منها ، وبأنّهم من غير المطموع فيه أنّ يحكم اللّه لهم بالهداية ، لأنّ اللّه بعدله وحكمته لا يحكم بالهداية للقوم الظّالمين .
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ
: أي : فإن لم يطيعوك ، ولم يحقّقوا ما طلبته منهم في دعوتك ومناظراتك وجدليّاتك لهم بالّتي هي أحسن .
يقال لغة : « استجاب فلان للدّاعي » أي : قبل دعوته ، وأطاعه ، وحقّق ما طلب منه ، ومن هذه الاستجابة الاتيان بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن .
جاء في هذه العبارة استعمال « إن » الشرطيّة الدّاخلة على عدم استجابتهم ، لإشعارهم بأنّهم لم يبلغوا بعد مبلغ الميؤوس من إيمانهم